محمد خليل المرادي
314
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
لولاك ما عرفت نفسي الهوى أبدا * ولم تنل شربة في الحبّ لولاكا رميتني بالضنا والأسر يا أملي * وسرت عنّي ولم تنظر لأسراكا وقد أتى العيد يدعو الناس تهنئة * وإنّه بيننا أيّام نلقاكا عوّدتني باللقا والوصل تكرمة * وبعد ذا سيّدي أبعدت مرماكا فصرت أندب أيّاما لنا سلفت * كان اكتحال عيوني حسن مرآكا إنّا عرفناك أيّاما وداومنا * شجو فيا ليت أنّا ما عرفناكا وقوله : أخلصت فيه ولم أصب لإشراك * ومسكة الصدغ صادتني بأشراك ريم تحجّب عنّي في محاسنه * وصار يبصرني من طاق شبّاك شاكي السلاح إذا ما مال من ترف * يسبي العقول ، بروحي خصره الشاكي ألحاظه فوّقت سهم المنون لنا * وطرفه الناعس الفتّان فتّاكي يا أحور الطرف ما قلب الشجي هدف * فاغمد جفونك واترك قول أفّاك وامنن على الصبّ في لقياك إنّ له * قلبا خفوقا وطرفا بالدما باكي قد حكت فيك ثياب المدح فاصغ إلى * قولي البديع وخلّ نسج حيّاك وجد بقربك يا سؤلي ويا أملي * وهات حدّث بثغر منك ضحّاك ومن مقطعاته : تخلّت جفوني حين بان معذّبي * فقلت : فلم لا تسمحين بدرّة فقالت : قذى الآمال بالوصل مرّ بي * فأمسك ومعي أن يسحّ بقطرة وقوله : وأغيد سالت أدمعي لصدوده * فمرّ بجفني للوصال قذى الرجا فأمسكه كي لا يذوب من البكا * ويغرق طيف مرّ لي منه في الدّجى وله من الرباعيّات قوله : قلبي أسروا وعقد صبري حلّوا * من قد هجروا وفي فؤادي حلّوا يا من سحروا عقولنا مذ ولّوا * هلّا نصروا وجدا علينا ولّوا ومثله قوله : يا بدر ، إلام تطيل عمر الهجر ؟ * والجفن إلام يسحّ سحّ القطر باللّه عليك عد بوصل كرما * وأطفي ظمئي برشف ذاك الثغر